علي العارفي الپشي
64
البداية في توضيح الكفاية
الاستصحاب في نفس النبوّة ، وامّا بقاء شريعته فانّه ليس من آثار بقاء نبوّته فانّه لا تزول شريعة نبي عليه السّلام بموته بل ولا بمجيء نبي لا حق ، بل بمجيء نبي صاحب الشريعة . فالنتيجة انّه ليس بقاء شريعته من آثار بقاء نبوّته كي يترتّب على استصحاب بقاء نبوّته . ولو فرض الشك في بقاء النبوّة بسبب احتمال انحطاط النفس الكاملة عن مرتبة كمالها وعدم بقاء النفس بحدّ الكمال الذي تليق النفس البشري بسببه منصب النبوّة كما أنّ هذا الانحطاط شأن سائر الصفات الكمالية ، كالعدالة ، والتواضع مثلا ، والملكات الحسنة التي تحصل بالرياضات والمجاهدات وهي موجبة لشرافة الإنسان وكرامته ، كالورع ، والانصاف وو . . . ويدل على هذا الانحطاط تحقّقه في الخارج لبعض الأشخاص لما يجري الاستصحاب في نفسها لعدم ترتّب أثر شرعي مهم عليها باستصحابها . فإن قيل : كيف لا يكون لها أثر شرعي مع أنّ وجوب العمل بأحكام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من آثارها ؟ قلنا : وجوب العمل بالأحكام ليس من آثار النبوّة بهذا المعنى ، إذ لو علم ببقائها بهذا المعنى لا يجب العمل بالأحكام مع العلم بحدوث شريعة أخرى لنبي عليه السّلام بعده ، أي بعد هذا النبي عليه السّلام . ومع أنّ وجوب الالتزام والاعتقاد بالنبوّة مشروط بالعلم بها والاستصحاب لا يفيد العلم بها كي يترتّب على المستصحب أثره . قوله : نعم ، لو كانت النبوّة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية . . . فاستدرك المصنّف قدّس سرّه عن قوله وقد انقدح بذلك أنّه لا مجال الخ . وقال : نعم لو كانت النبوّة من المناصب المجعولة ، أي منصب النبوّة لإنسان ليس بواسطة كمال النفس وارتقائها بل هو من الأمور التي يعطى من ناحية المبدأ الأعلى لمن يشاء